عبد الحسين الشبستري

19

أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ( ع )

الزّجر ، وسأل عن العمري فذكر له انه يزدرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب اليه في مزرعته فوجده فيها ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا تطأ زرعنا ، فوطأه بالحمار حتى وصل اليه ، فنزل فجلس عنده وضاحكه وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال له : مائة دينار ، قال عليه السلام فكم ترجو ان يصيب ؟ قال : انا لا اعلم الغيب ، قال عليه السلام : انما قلت لك كم ترجو ان يجيئك فيه ؟ قال : أرجو ان يجيئني مائتا دينار ، قال : فأعطاه ثلاثمائة دينار ، وقال عليه السلام : هذا زرعك على حاله ، قال : فقام العمري فقبل رأسه وانصرف . قال : فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلما نظر اليه قال : اللّه اعلم حيث يجعل رسالته ، قال : فوثب أصحابه فقالوا له : ما قصتك ؟ قد كنت تقول خلاف هذا ، قال : فخاصمهم وشاتمهم ، قال : وجعل يدعو لأبي الحسن موسى عليه السلام كلما دخل وخرج . قال فقال أبو الحسن موسى عليه السلام لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري : أيمّا كان خير ما أردتم أو ما أردت ان اصلح امره بهذا المقدار ؟ أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد اللّه المؤدب قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ، حدثنا عبد اللّه ابن أبي سعد ، حدثني محمد بن الحسين بن محمد بن عبد المجيد الكناني الليثي قال : حدثني عيسى بن محمد بن مغيث القرظي - وبلغ تسعين سنة - قال : زرعت بطيخا وقثاء وقرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم عظام ، فلما قرب الخير واستوى الزرع بغتني الجراد فأتى على الزرع كله ، وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا ، فبينما انا جالس طلع موسى بن جعفر عليه السلام فسلم ، ثم قال عليه السلام : أيش حالك ؟ فقلت : أصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي ، قال عليه السلام : وكم غرمت فيه ؟ قلت : مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين ، فقال عليه السلام : يا عرفة زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا ، فربحك